الشيخ فخر الدين الطريحي

212

مجمع البحرين

مجاري فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه ، وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال من مسيرة عشرة أيام فيها ثمر لا يقع عليها الشمس من التفافها ، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة - فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال وترمي بها ، فلما رأي ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم ، وهو قوله تعالى : فأرسلنا عليهم سيل العرم أي العظيم الشديد وبدلناهم بجنتيهم جنتين - الآية ( 1 ) . وقرئ سبأ بالهمز منونا وغير منون على منع الصرف ، وسبا بالألف ، فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه ومن جعله اسما للحي أو للأب الأكبر صرفه . وسبأ أبو عرب اليمن كلها ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ثم سميت مدينة مأرب المسماة بمازن سبأ ، وهي قرب اليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال . ويقال : إن سبأ مدينة بلقيس باليمن ، وهي ملكة سبإ . وقولهم : ذهبوا أيدي سبا وأيادي سبا ( 2 ) مثل متفرقين ، وهما اسمان جعلا واحدا كمعديكرب . وسبا قبيلة من أولاد سبأ بن يشجب المتقدم ذكره ، وهذه القبيلة كانت بمازن وقصتهم في تفرقهم مشهورة

--> ( 1 ) البرهان ج 3 ص 346 . ( 2 ) في مجمع الأمثال ج 1 ص 278 : ذهبوا أيدي سبا وتفرقوا أيدي سبا .